Hasin Ahmad

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

تفسير سورة العصر


وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

 

ترجمة:
أقسم الله بالدهر, على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان .إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحا, وأوصى بعضهم بعضا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك.
وجه التسمية:
يسمى باسم العصر لأن استعمل لفط العصر في أول السورة.
وقت النزول:
قال مجاهد و قتادة و مقاتل هذه السورة مدنية، و قال كثيرون من المفسرين مكية، يفهم من موضوع السورة هذه مكية ، و في السورة العصر صفة مكية.
موضوع السورة و اصلها:
أقسم بالزمان لكثرة ما انطوى عليه من عجائب وعبر .
- إن كل إنسان لفى نوع من الخسران . لما يغلب عليه من الأهواء والشهوات .
- إلا الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات ، وأقاموا على الطاعات ، وأوصى بعضهم بعضا بالتمسك بالحق اعتقادا وقولاً وعملاً ، وأوصى بعضهم بعضا بالصبر على المشاق التى تعترض مَن يعتصم بالدين ، فهؤلاء ناجون من الخسران . مُفلحون فى الدنيا والآخرة .
و في هذه السورة يوصف نجاح الشعب ورفاهيته وتدميره بيانا شافيا. وقال الإمام شافعي إذا تتدبر الإنسان بالسورة العصر كان له يكفي لهدايته. كما قال رسول الله صلى الله عليه السلام، كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَيَا، لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا عَلى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ "سُوْرَةَ الْعَصْرِ" إِلى آخِرِهَا، ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
تفسير الآيات:
صفات الأربعة التي كان موجود عند الشخص و هو حمايتهم عن الضرر_
هو الإيمان . والعمل الصالح . والتواصي بالحق . والتواصي بالصبر.
لقد اقسم اللهُ تعالى بالعصْرِ لما فيه من عجائبَ وعبَرٍ تدلّ على قدرة الله وحكمته وما فيه من سرّاء وضَرّاء ، وصحة وسُقْم ، وراحة وتعب ، وحزنٍ وفزع الى غير ذلك . وقال بعض المفسّرين : أقسَم بآخرِ النهار ، كما أقسَم بالضحى .
الآيات:1-3
أقسم سبحانه بالعصر، وهو الدهر، لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار، وتعاقب الظلام والضياء، فإن في ذلك دلالة بينة على الصانع عزّ وجلّ، وعلى توحيده، ويقال لليل عصر، وللنهارعصر، وروي عن قتادة أيضاً : أنه آخر ساعة من ساعات النهار. وقال مقاتل: إن المراد به صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى التي أمر الله سبحانه بالمحافظة عليها. وقيل: هو قسماً بعصر النبيّ صلى الله عليه وسلم . قال الزجاج : قال بعضهم : معناه ، ورب العصر. والأوّل أولى .
صفات الأربعة
(1)
الإيمان: الإيمان مجموعة من التصديق بالجنان الإقرار بالسان الأعمال بالأركان
تفسير الإيمان في القرآن الكريم
• "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " إن الذين قالوا ربنا الله اي لا ربَّ لنا غيره ولا إله لنا سواه ، ثم استقاموا فلم يشركوا به في عبادته أحداً فأدوا الفرائض واجتنبوا النواهي وماتوا على ذلك هؤلاء تتنزل عليهم الملائكة اي تهبط عليهم وذلك عند الموت بأن تقول لهم لا تخافوا على ما أنتم مقدمون عليه من البرزخ والدار الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم وراءكم وابشروا بالجنة دار السلام التي كنتم توعدونها في الكتاب وعلى لسان الرسول
• "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" وقوله تعالى " إنما المؤمنين " أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم " الذين إذا ذكر الله " أي اسمه أو وعده أو وعيده " وجلت قلوبهم " أي خافت فأقلعت عن المعصية ، وأسرعت إلى الطاعة ، " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً " أي وي إيمانهم وعظم يقينهم ، " وعلى ربهم " لا على غيره " يتوكلون " وفيه تعالى يثقون .
• إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)" إنما المؤمنون " أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا ، ثم لم يرتابوا، أي لم يشكوا ابدا في صحة ما آمنوا به ، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره ، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادية دنيوي ، وإنما لرضا الله ولإِعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإِيمان.
• " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ" والمؤمنون أشد منهم حباً لله تعالى ،
• يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله " فهي في خطاب أهل الكتاب خاصة وفي سائر المؤمنين عامة فالمؤمنون تدعوهم إلى تقوية إيمانهم ليبلغوا فيه مستوى اليقين ، أما أهل الكتاب فهي دعوة لهم للإِيمان الصحيح ، لأن إيمانهم الذي هم عليه غير سليم فلذا دعوا إلى الإِيمان الصحيح فقيل لهم " آمنوا بالله ورسوله " محمد
(2)
" إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات " أي : جمعوا بين الإيمان بالله والعمل الصالح ، فإنهم في ربح لا في خسر؛ لأنهم عملوا للآخرة ، ولم تشغلهم أعمال الدنيا عنها ، والاستثناء متصل ، ومن قال : إن المراد بالإنسان الكافر فقط ، فيكون منقطعاً ، ويدخل تحت هذا الاستثناء كل مؤمن ومؤمنة ، ولا وجه لما قيل : من أن المراد الصحابة أو بعضهم ، فإن اللفظ عام لا يخرج عنه أحد ممن يتصف بالإيمان ، والعمل الصالح
(3)
" وَتَوَاصَوْاْ بالحق " أي : وصى بعضهم بعضاً بالحق الذي يحق القيام به ، وهو الإيمان بالله ، والتوحيد ، والقيام بما شرعه الله ، واجتناب ما نهى عنه . قال قتادة : " بالحق " ، أي : بالقرآن ، وقيل : بالتوحيد ، والحمل على العموم أولى .
(4)
" وَتَوَاصَوْاْ بالصبر " أي : بالصبر عن معاصي الله سبحانه ، والصبر على فرائضه . وفي جعل التواصي بالصبر قريناً للتواصي بالحق دليل على عظيم قدره ، وفخامة شرفه ، ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه : " وتواصوا بالصبر " أي على أداء الفرائض وإقامة أمر الله وحدوده ، وقيل أراد أن الإنسان إذا عمر في الدّنيا وهرم لفي نقص وتراجع إلا الذين آمنوا ، وعملوا الصّالحات فإنهم تكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم وهي مثل قوله " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فلهم أجر غير ممنون " والله سبحانه وتعالى أعلم .

من هداية الآيات :
- فضيلة سورة العصر لاشتمالها على طريق النجاة في ثلاث آيات حتى قال الإِمام الشافعي لو ما أنزل الله تعالى على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم .
- بيان مصير الإِنسان الكافر وأنه الخسران التام .
- بيان فوز أهل الإِيمان والعمل الصالح المجتنبين للشرك والمعاصي .
- وجوب التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المسلمين .