Hasin Ahmad

وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ (رضـ) قَالَ سٍالْتُ النَبِىَّ (صـ) أيُّ الأعْمَالِ اَحَب إلَى اللهِ وِقَالَ رَسُوْلُ اللهِ – الصَّلوَةُ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اَيُّ قَالَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ اَيُّ قَالَ الجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، (متفق عليه

وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ (رضـ) قَالَ سٍالْتُ النَبِىَّ (صـ) أيُّ الأعْمَالِ اَحَب إلَى اللهِ وِقَالَ رَسُوْلُ اللهِ – الصَّلوَةُ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اَيُّ قَالَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ اَيُّ قَالَ الجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، (متفق عليه

وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ (رضـ) قَالَ سٍالْتُ النَبِىَّ (صـ) أيُّ الأعْمَالِ اَحَب إلَى اللهِ وِقَالَ رَسُوْلُ اللهِ – الصَّلوَةُ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اَيُّ قَالَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ اَيُّ قَالَ الجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، (متفق عليه

المعنى الإجمالي:
سأل ابن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الطاعات لله، أيها أحب إلى الله تعالى؟ فكلما كان العمل أحب إلى الله، كان ثوابه أكثر. فقال صلى الله عليه وسلم - مبيناً-: إن أحبها إلى الله تعالى، الصلاة المفروضة في وقتها، الذي حدده الشارع لأن فيه المبادرة إلى نداء اللَه تعالى وامتثال لأمره، والاعتناء بهذا الفرض العظيم. ومن رغبته رضي الله عنه في الخير، لم يقف عند هذا، بل سأله عن الدرجة الثانية، من محبوبات الله تعالى قال : بر الوالدين. فإن الأول محْض حق الله، وهذا محض حق الوالدين. وحق الوالدين يأتي بعد حق الله، بل إنه سبحانه من تعظيمه له يقرن حقهما وبرهما مع توحيده في مواضع من القرآن الكريم، لما لهما من الحق الواجب، مقابِلَ ما بذلاه من التسبب في إيجادك وتربيتك، وتغذيتك، وشفقتهما وعطفهما عليك. فالبر بهما، وفاء لبعض حقهما. ثم إنه -رضي الله عنه- استزاد من لا يبخل، عن الدرجة الثانية من سلسلة هذه الأعمال الفاضلة، فقال : الجهاد في سبيل الله، فإنه ذروة سنام الإسلام وعموده ، الذي لا يقوم إلا به، وبه تعلو كلمة اللَه وينشر دينه.
تعريف الحديث:
لغة: ضد القديم، ويستعمل في اللغة أيضاً حقيقة في الخبر.قال في القاموس: الحديث: الجديد والخبر.
واصطلاحاً: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل أو تقرير، أو وصف خِلقي أو خُلُقي.
والخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. فلا فرق إذن عند الجمهور بين الحديث والخبر.

فالتعريف المختار للحديث هو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف خِلقي أو خُلُقي، أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي،
وكيف يتوقف عن الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه و سلم مطلقا من يأخذ بالكتاب / المنزل عليه وهو يتلو ما فيه من الآيات الدالة على وجوب اتباعه قال الله تعالى "والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" وقال تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقال تعالى "ومن يطع الرسول فقد أطاع الله" وقال عز و جل "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي صريحة ظاهرة الدلالة
سند الحديث:
وثبت أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكتبون عن النبي، كعلي ابن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، و عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم، وفي عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز 99 - 101 بدأ التدوين الرسمي للحديث النبوي قال ابن شهاب الزهري، أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترا دفترا، وبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار وخاصة أهل المدينة قائلا
انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فإني خفت دروس العلم بذهاب أهله
ولم يمض القرن الثالث الهجري إلا وقد ظهرت المدونات المستقلة في الحديث سواء من حيث الرواية أو الدراية أو المتن ،
ويعتبر هذا القرن ، العصر الذهبي لخدمة السنة النبوية ، فدونت الكتب الستة المشهورة :
صحيح البخاري : ( 192\256 ) ويتضمن 4600 حديث
صحيح مسلم : ( 204 \ 261 ) ويتضمن بغير المكرر 4000 حديث
سنن أبي داود : ( 202 \275 ) ويتضمن نحو 4800 حديث .
سنن النسائي : ( 215 \ 303 )
سنن الترمذي : ( 209 \ 279 )
سنن ابن ماجة : ( 207 \ 273 )
وقد خدمت هذه الكتب بالشرح والتهذيب والاختصار والاستخراج عليها من قبل من جاء بعدهم فعرفت في مجال رواية الحديث بالجوامع ، والمساند ، والمستدركات ، والمستخرجات ، والمعاجم ، والفهارس .
حياة ابن مسعود:
لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه. قال عنه أمير المؤمنين عمر: لقد مُليء فِقْهاً... وقال أبو موسى الأشعري: لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم... ويقول عنه حذيفة: ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد.
واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له: (يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مُجالسة ولا أشد وَرَعا من عبد الله بن مسعود... قال علي: نشدتكم الله، أهو صدق من قلوبكم؟... قالوا: (نعم)... قال: اللهم إني أُشهدك، اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا، أو أفضل، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله، وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم بالسنة. وعن تميم بن حرام قال: (جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة، ولا أحبّ إليّ أن أكون في صلاحه، من ابن مسعود.

تفسير الحديث:
سأل ابن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الطاعات لله، أيها أحب إلى الله تعالى؟ فكلما كان العمل أحب إلى الله، كان ثوابه أكثر. فقال صلى الله عليه وسلم – مبيناً الأعمال الثلاثة. يريد الله تعالى أن يرى أيكم أحسن عملا. لهذا هذه الحياة الدنيا مزرعة الأخرة .
أولا- الصلاة:
أفضل الأعمال الصلاة لوقتها ) لأنها عماد الدين وعصام اليقين ومناجاة رب العالمين، الصلاة أمر الله تعالى بعد الإيمان، تأكد الله تعالى لصلاة أكثر من نصف مأة في القرآن الكريم، كان أمر الصلاة لجميع الأنبيا، هذا العمل الصلاة مع خاشعين على مؤمنين لدخول الجنة، كما قال تعالى
• قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ
وقد مدح الله في كتابه الحكيم الخاشعين في الصلاة، قال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، المؤمنون.
• فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً
وكذلك قد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عند قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً. أخرج من حديث الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة قال في قول الله عز وجل : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ، قال: أضاعوها عن وقتها وإن كان تركاً كان كفراً، والخلاف في كفر تارك الصلاة إنما وقع بعدهم.
• الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ.
المسلمون في هذا الزمان عندهم ضعف شديد؛ وسبب ضعفهم عدم قيامهم بأمر الله عز وجل وبما يجب عليهم، ومن أجل ذلك هانوا على أنفسهم، وهانوا على أعدائهم، فصاروا يهابون أعداءهم وأعداؤهم لا يهابونهم. والمقاطعة وعدم المقاطعة وما إلى ذلك ترجع إلى المصلحة وما يترتب على ذلك من الفائدة، ومعلوم أن اليهود وهم من أرذل خلق الله ومن أحط خلق الله، ما تسلطوا على المسلمين إلا لضعف المسلمين وهوانهم وعدم قيامهم بأمر الله عز وجل، ولو أن المسلمين رجعوا إلى ربهم لصار لهم شأن، ولهابهم أعداؤهم بدل أن يكونوا هم الهائبين لأعدائهم، ومعلوم أن دول الكفر كلها ضد الإسلام، ولكن المسلمين هم الذين قصروا في إسلامهم، وقصروا بما يجب عليهم نحو إسلامهم، والمهم في المسلمين أن يرجعوا إلى الله عز وجل، وإذا رجعوا إلى الله عز وجل وأصلحوا ما بينهم وبين الله، وعملوا بما هو مطلوب منهم؛ فإن هذا من أسباب نصرهم، والله تعالى يقول: "إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، محمد:7، "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"
• حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ
ولما كان في الصلاة شغل بمناجاة الله عن الكلام مع المخلوقين، أمرهم الله تبارك وتعالى بالمحافظة على الصلاة وأمرهم بالسكوت ونهاهم عن الكلام، فأنزل الله تعالى: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصّلاةِ الوُسطى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ". فعرف الصحابة منها نهيهم عن الكلام في الصلاة فانتهوا، رضى الله عنهم.
• إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً
أفضل الصلاة بعد المكتوبة، أي ولواحقها من الرواتب ونحوها من كل نفل بسن جماعة إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح "الصلاة في جوف الليل" فهي فيه أفضل منها في النهار لأنّ الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلوّ بالرب أنّ ناشئة الليل هي أشدّ وطأ والمراد بالجوف هنا السدس الرابع والخامس وسميت المفروضة مكتوبة لأنّ الله تعالى كتبها على عباده أنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو من المكاتبة كأنه تعالى كاتبهم على أدائها في أوقاتها فإذا أدّوها اعتقوا من النار
• قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِمُعَاذٍ (رضـ) لاَ تَتْرُكَنَّ صَلوَةً مَكْتُوْبَةً مُتَعَمِّدً فَاِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلوةً مَكْتُوْبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ- (رواه احمد)

ثانيا بر الوالدين:
هو حق الله تعالى، أن يعبد وحده لا شريك له، ثم بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين، كما قال تعالى: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ " لقمان: 14، وقال تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا " الآية إلى أن قال: " وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ" الإسراء: 23-26، وفي الصحيحين، عن ابن مسعود، قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" (4) . ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أن رجلا قال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: "أمك". قال: ثم من (5) ؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أباك . ثم أدناك أدناك" (6) .
• وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (سورة الإسراء)
وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
• وَلاَ تَعقنَّ وَالِدَيْكَ وَاِنْ اَمَراكَ اَنْ تَخْرُجْ مِنْ اَهْلِكَ وَمَالِكَ- (رواه احمد)
عن معاذ بن جبل قال « أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات . قال : لا تشرك بالله شيئاً وإن قتلت وحرقت ، ولا تعقن والديك وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ، ولا تشربن الخمر فإن رأس كل فاحشة ، وإياك والمعصية فإن بالمعصية جل سخط الله ، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وان أصاب الناس موت فاثبت، وانفق على أهلك من طولك ، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً وأخفهم في الله »
• وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً
وإن جاهدك- أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك- أيها الابن المؤمن- طريق مَن تاب من ذنبه، ورجع إليَّ وآمن برسولي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إليَّ مرجعكم، فأخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، وأجازي كلَّ عامل بعمله
• عَنْ اَبِيْ اُمامَة اَنَّ رَجُلاً قَالَ يا رَسُوْلَ اللهِ مَا حَقُّ الوَالِدَيْنِ عَلى وُلِدِهِمَا؟ قَالَ هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ – (ابن ماجه)
وقال الترمذي حديث صحيح نقله ميرك عن المنذري وعن أبي أمامة أي الباهلي رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما قال هما جنتك ونارك أي أسبابهما والمعنى أن حقهما رضاهما الموجب لدخول الجنة وترك عقوقهما المقتضي لدخول النار
• رضى الرب في رضى الوالد

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي
و أخبرنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن ثنا شعبة عن يعلي بن عطاء عن عبد الله بن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رضى الرب في رضى الوالد و سخط الرب في سخط الوالد
هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه

* وَقَالَ رَسُوْلَ اللهِ (صـ) اِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوْقَ الأمَّهَاتِ
حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن وراد مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال
: قال النبي صلى الله عليه و سلم ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات . وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال
• رَبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيانِىْ صَغِيْرًا
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، معناه : ادع لهما في حياتهما وبعد مماتهما بأن يكون البارئ يرحمهما كما رحماك ، وترفق بهما كما رفقا بك ، فإن الله هو الذي يجزي الوالد عن الولد ، إذ لا يستطيع الولد كفاء على نعمة والده أبدا . وفي الحديث الصحيح : " لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه"، معناه يخلصه من أسر الرق كما خلصه من أسر الصغر، وينبغي له أن يعلم أنهما ولياه صغيرا جاهلا محتاجا، فآثراه على أنفسهما، وسهرا ليلهما وأناماه، وجاعا وأشبعاه ، وتعريا وكسواه، فلا يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر إلى الحد الذي كان هو فيه من الصغر، فيلي منهما ما وليا منه، ويكون لهما حينئذ عليه فضل التقدم بالنعمة على المكافئ عليها ".
ثالثا- الجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ:
قَالَ رَسُوْلَ الله (صـ) الجِهَادُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، "إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي" أي: إن كان خروجكم مقصودكم به الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وابتغاء مرضاة الله (3) فاعملوا بمقتضى هذا، من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، فإن هذا هو الجهاد في سبيله (4) وهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى ربهم ويبتغون به رضاه.
تعريف الجهاد:
الجهاد بصيغة المفاعلة حقيقة عرفية في قتال أعداء المسلمين في الدين لأجل إعلاء كلمة الإسلام أو للدفع عنه كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". وأن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين قفل من غزوة تبوك قال لأصحابه: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، وفسره لهم بمجاهدة العبد هواه، فذلك محمول على المشاكلة بإطلاق الجهاد على منع داعي النفس إلى المعصية.
جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم
• وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ " قيل: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله "حق جهاده" هو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس: وعنه أيضا أنه قال: لا تخافوا في الله لومة لائم فهو حق الجهاد، كما قال تعالى: "يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم".
• أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله، وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان، وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم
• وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
أيها المؤمنون- عن الجهاد في سبيل نصرة دين الله، ونصرة عباده المستضعفين من الرجال والنساء والصغار الذين اعتُدي عليهم، ولا حيلة لهم ولا وسيلة لديهم إلا الاستغاثة بربهم، يدعونه قائلين: ربنا أخرجنا من هذه القرية -يعني "مكة " التي ظَلَم أهلها أنفسهم بالكفر والمؤمنين بالأذى، واجعل لنا من عندك وليّاً يتولى أمورنا، ونصيرًا ينصرنا على الظالمين؟
• وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر" وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا " درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.